السيد الطباطبائي
266
تفسير الميزان
أو بمعناه المصدري مبالغة . قوله تعالى : ( وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون ) أي وجعلنا من بني إسرائيل أئمة يهدون الناس بأمرنا وانما نصبناهم أئمة هداة للناس حين صبروا في الدين وكانوا قبل ذلك موقنين بآياتنا . وقد تقدم البحث عن معنى الإمامة وهداية الامام بأمر الله في تفسير قوله : ( قال إني جاعلك للناس إماما ) البقرة : 124 ، وقوله : ( وجعلناهم أئمة يهدون بأمرنا ) الأنبياء : 73 ، وغير ذلك من الموارد المناسبة . وقد تضمنت هاتان الآيتان من الرحمة المنبسطة بالتوراة أنها هدى في نفسه يهدى من اتبعه إلى الحق ، وأنها أنشأت في حجر تربيتها أناسا اجتباهم الله للإمامة فصاروا يهدون بأمره فهي مباركة للعمل بها ومباركة بعد العمل . قوله تعالى : ( ان ربك يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) يريد اختلافهم في الدين وانما كان ذلك بغيا بينهم كما يذكره في مواضع من كلامه كقوله : ( ولقد آتينا بني إسرائيل الكتاب - إلى أن قال - فما اختلفوا الا من بعد ما جاءهم العلم بغيا بينهم ان ربك يقضى بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون ) الجاثية : 17 . فالمراد بقوله : ( يفصل بينهم ) القضاء الفاصل بين الحق والباطل والمحق والمبطل والباقي ظاهر . قوله تعالى : ( أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم ) الخ ، العطف على محذوف كأنه قيل : ألم يبين لهم كذا وكذا ، أو لم يهد لهم الخ ، والهداية بمعنى التبيين أو هو مضمن معنى التبيين ولذا عدى باللام . وقوله : ( كم أهلكنا من قبلهم من القرون ) مشير إلى الفاعل قائم مقامه ، والمعنى : أو لم يبين لهم كثرة من أهلكنا من القرون والحال أنهم يمشون في مساكنهم . وقوله : ( ان في ذلك لايات أفلا يسمعون ) المراد بالسمع سمع المواعظ المؤدى إلى طاعة الحق وقبوله . قوله تعالى : ( أو لم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم ) الخ ، قال في المجمع : السوق الحث على السير من ساقه يسوقه ،